FR AR
Go Back Go Back
Go Back Go Back
Go Back Go Back

تكتاكيه ضد الزواج المبكر: رياح التغيير تهب على التقاليد

Share

أخبار

تكتاكيه ضد الزواج المبكر: رياح التغيير تهب على التقاليد

calendar_today 05 يونيو 2025

تكتاكه ضد الزواج المبكر
تكتاكه ضد الزواج المبكر

(تيكتاكيه، كيديماخا-موريتانيا)، وهي بلدية غير ساحلية في منطقة غيديماخا في جنوب شرق موريتانيا، لطالما تميزت بالصمت والتقاليد الأبوية. لا تأتي من الأعلى، بل من أعماق المجتمع نفسه. شبكة من القادة الملتزمين والنساء الشجاعات والفتيات الشابات اللواتي يتجرأن على قول لا.

ويقف على مفترق طرق هذه القوى رجل واحد: بلالي بايو باري، نائب رئيس البلدية ونقطة الاتصال لصندوق بناء السلام. وهو منسق عمليات التتابع المجتمعي كجزء من مشروع أطلقته الأمم المتحدة في عام 2023، وتنفذه بالشراكة مع موريتانيا وصندوق الأمم المتحدة للسكان واليونيسيف ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

Bilaly Bayyo Barry, maire adjoint, point focal du Peace Building Fund
بلالي بايو باري، مدير مساعد، منسق صندوق بناء السلام

"جاء هذا المشروع في وقت حرج لسكاننا. فقد كنا نواجه طفرة في الزيجات المبكرة والقسرية، وكان علينا أن نتصرف"، يشرح بنبرة هادئة ولكن حازمة.

منذ بدء المشروع، كثف بلالي باري والمرحلات التي يشرف عليها من حملات التوعية. جلسات مع الأئمة، ومناقشات مع أولياء الأمور، ومنتديات نقاشية للشباب... والهدف: كسر المحرمات، وإعلام الناس بالقانون - لا زواج قبل سن 18 عامًا، ودائمًا برضا الطرفين - وقبل كل شيء، إعطاء الفتيات صوتًا.

"قلنا للأئمة: لا يجب أن تباركوا زواج الفتيات في سن 12 أو 13 سنة. ولدهشتنا الكبيرة، استمعوا إلينا.لكن هذه المعركة لا تقتصر على الكلمات. إنها متجذرة في الأفعال، في الوجوه. مثل وجه مريم منت قاسم.

طفولة مصادرة، وصوت أعيد اكتشافه

في سن الرابعة عشرة، كانت مريم تلميذة في المدرسة مليئة بالطموحات. إلى أن جاء اليوم الذي أعلنت فيه والدتها وعيناها مغمضتان: "لقد قرر والدك. سوف تتزوجين.

"لم أكن أعرف حتى اسمه. اعترضت وبكيت. لكنه كان تقليدًا، لم يكن لدي خيار.

أُجبرت مريم على ترك المدرسة، وتزوجت دون حب أو إعداد لحياة البالغين، فوجدت نفسها محاصرة. بعد طلاقها مرتين، وأصبحت أمًا صغيرة جدًا، عانت من العزلة والفقر وضياع أحلامها.

"وضعت كتبي جانبًا، وعلقت أحلامي. سُرقت مني سنوات دراستي".

لكنها ترفض أن تبقى ضحية صامتة. اليوم، وهي في الثالثة والعشرين من عمرها، تبيع الكسكس وتعتني بحديقة العائلة، وفوق كل شيء، تتحدث علانية.

"ليست هذه هي الحياة التي اخترتها. حاولت البقاء في المدرسة. قاومت بشدة. لكن زوجي قال إنه لا جدوى من ذلك، وأن مكان المرأة هو المنزل. كنا نتجادل طوال الوقت. طلاقان، ومصالحة متوترة. ثم حدث ما يشبه الاتفاق: يمكنني العودة إلى المدرسة. لكن الأوان كان قد فات. الحمل، ونقص المال، والتعب... كل شيء أعاقني. لكن الأمور كانت تتغير من حولي. الفتيات يتحدثن. الآباء يستمعون. هناك أمل.

القيادة المحلية في ميدان العمل

لا يستند التحول في تيكتاكيه على مشروع واحد، بل على ديناميكية جديدة: ديناميكية القيادة المحلية المدربة والموثوقة والنشطة. تتخطى شبكة المرحلات المجتمعية، التي ينسقها السيد باري، مكافحة الزواج المبكر. فهي تعالج أيضاً قضايا أخرى: التسجيل المدني وحقوق المرأة في الأراضي والتماسك الاجتماعي.

"لقد مكنني هذا المشروع (صندوق بناء السلام) من اكتساب المهارات. واليوم، أقوم بتدريب متابعين آخرين لتعزيز تأثيرنا".

هذا النموذج للتغيير من الأسفل بدأ يؤتي ثماره الأولى: انخفاض في حالات الزواج المبكر، وفتيات يتجرأن على الرفض، وعائلات تستمع، وأئمة متعاونون.

شرارة تحولت إلى لهب

Mariem Mint Kassem, le sourire et la confiance retrouvés
مريم منت قاسم، الابتسامة والثقة المستعادة

في تكتاكيه، ينهار الصمت. وترتفع الأصوات. مثل مريم، التي، على الرغم من شبابها المسروق، اختارت أن تتحدث علنًا.

”حتى في الظل، يمكن لشرارة أن تشعل الشعلة من جديد“.

وهذه الشرارة، التي تغذيها المشاركة المجتمعية، يمكن أن تضيء مستقبل جيل بأكمله.
 

 Par Initiatives News*